حسن حنفي
567
من العقيدة إلى الثورة
الذات خاصة ولو كانت السيئات أعظم ؟ وما السبب ؟ هل انشغال الملائكة وترفع الله أم بلاء وامتحانا للمؤمن أو ثقة به ؟ وما ذا لو رغب المؤمن أيضا زيادة مراتبه في الجنة وأفاض المكيال ووفى الميزان ؟ ولما ذا يستثنى سبعون ألفا من الميزان يدخلون الجنة بغير حساب ولا صحف ؟ وبأي مقياس يتم الاختيار ؟ وهل هو ميزان واحد بالرغم من تعدد الخلق أم هي موازين عدة متشابهة يجمعها اسم الجنس أو النوع ؟ ان كل هذه التساؤلات تجعل الميزان مجرد صورة حسية للعدل والقسطاس سيرا على طيقة التخييل وهي أساس الاعجاز عند البلاغيين ، ولا ترفض إحالة الموضوع كله إلى مقررات العقول . فالتأويل هو السبيل للخروج من جدل الاثبات والنفي . وجعل الموضوع كله خارج عقول البشر هو هدم لا مكانية تأسيس العلم طبقا لنظرية العلم في المقدمات النظرية الأولى . والاثبات ثم التوقف في الكيف تحصيل حاصل ، خطوة إلى الامام وخطوة إلى الخلف « 281 » .
--> ( 281 ) يقول الجويني مثلا « لا يستحيل ذلك في العقول » الارشاد ص 379 ، ويقول المطيعى « وهذا خارج عن عقول البشر » . وأما تأويل الميزان بتمام العدل كما ذهب المعتزلة فهو عناد ومكابرة . . . اثبات الميزان من غير اثبات للكيفية ولا قياس على موازين الشعير والحنطة ، المطيعى ص 60 - 61 ، لا يجوز لاحد أن يقول على الله ما لم يخبرنا به من الكفتين واللسان وغيرهما . نحن بخلاف موازين الدنيا ، وأن ميزان من تصدق بلؤلؤة أو بدينار أثقل ممن تصدق بلذاته . فليس هذا وزنا ، وأن ميزان مصلى الفريضة أعظم من ميزان مصلى التطوع . . . من قاس الميزان بتمام العدل كما ذهب المعتزلة فهو عناد ومكابرة . . . اثبات كالفرسطون ، الفصل ج 4 ص 86 - 87 ، وقد حمل أحمد الكيال الميزان على العالمين والصراط على نفسه والجنة على الوصول إلى علم من البصائر ، والنار على الوصول إلى ما يضاده ، الملل ج 2 ص 133 ، وعند أهل السنة يأتي أبطال الميزان من أهل البدع مثل جهم والمعتزلة . فقد قالوا إن الموازين ليست بمعنى كفات والسن ولكنها المجازاة ، يجازيهم الله بأعمالهم ، وزنا بوزن ، وأنكروا الميزان . وقالوا يستحيل وزن الاعراض لان الاعراض لا ثقل لها ولا خفة ، مقالات ج 2 ص 146 - 147 ، عند المعتزلة الميزان هو العدل في الحكم ، وعدم الميل إلى الظلم في القضاء ، المرجاني ج 2 ص 264 ، التفتازاني ص 115 ، الخيالي ص 115 - 116 ،